ابن عابدين

370

حاشية رد المحتار

تطلق في مجلس واحد ثلاثا متفرقة إلا أن يفرق بين أنت طالق وأمرك بيدك لكن في غاية البيان قال وهذه من مسائل الجامع الصغير وصورتها محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل قال لامرأته أنت طالق كما شئت قال لها أن تطلق نفسها وإن قامت من مجلسها وأخذت في عمل آخر واحدة بعد واحدة حتى تطلق نفسها ثلاثا الخ قال في غاية البيان لأن كلمة كلما لتعميم الفعل فلها مشيئة بعد مشيئة إلى أن تستوفي الثلاث فإذا قامت من المجلس أو أخذت في عمل آخر بطلت مشيئتها المملوكة لها في ذلك المجلس بوجود دليل الإعراض ولكن لها مشيئة أخرى بحكم كلما اه فهذا صريح في أن لها تفريق الثلاث في مجلس واحد اه وأصرح منه ما في التاترخانية عن المحيط ولو قال لها أنت طالق كلما شئت فلها ذلك أبدا كلما شاءت في المجلس وغيره واحدة بعد واحدة حتى تطلق ثلاثا اه فافهم تنبيه قال في الفتح فلو طلقت ثلاثا أو ثنتين وقع عندهما واحدة وعنده لا يقع شئ اه وفي البحر عن المبسوط كلما شئت فأنت طالق ثلاثا فقالت شئت واحدة فهذا باطل لأن معنى كلامه كلما شئت الثلاث اه قلت فأفاد أن تفريق الثلاث إنما هو فيما إذا لم يصرح بالعدد وفي كافي الأحكام كلما شئت فأنت طالق ثلاثا فشاءت واحدة فذلك باطل وكذا فأنت طالق واحدة فشاءت ثلاثا وكذا لو قال فأنت طالق ولم يقل ثلاثا فشاءت ثلاثا اه أي جملة فلو متفرقة ولو في مجلس جاز كما علمت قوله ( لأنها لعموم الإفراد ) بكسر الهمزة أي الانفراد كذا ضبطه الشارح في شرحه على المنار وكذا ضبطه ح وقال هو الحدود فيوافق تعبيرهم بالانفراد ويجوز فتحها اه وفي شرح العيني لأن كلما تعم الأوقات والأفعال عموم الانفراد لا عموم الاجتماع فيقتضي إيقاع الواحدة في كل مرة إلى ما لا يتناهى إلا أن اليمين يطلق إلى الملك القائم اه قوله ( لا يقع ) لأن التعليق إنما ينصرف إلى الملك القائم وهو الثلاث فباستغراقه ينتهي التفويض بحر قوله ( وإلا ) أي وإن لم تطلق نفسها أصلا أو طلقت نفسها ثلاثا في مجلس أو طلقت نفسها واحدة فقط أو ثنتين في مجلس ح مطلب في مسالة الهدم قوله ( وهي مسألة الهدم الآتية ) أي في آخر باب الرجعة وهي أن الزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث فمن طلق امرأته واحدة أو أكثر ثم عادت إليه بعد زوج آخر عادت إليه بملك جديد فيملك عليها ثلاث طلقات وهذا عندهما وعند محمد إنما يهدم الثاني الثلاث فقط لا ما دونها فمن طلق امرأته ثنتين ثم عادت إليه بعد زوج آخر عادت إليه بما بقي وهو طلقة واحدة فإذا طلقها بعد العود طلقة واحدة لا تحرم عليه حرمة غليظة عندهما وعنده تحرم وكذا إذا قال كلما دخلت الدار فأنت طالق فدخلتها مرتين ووقع عليها الطلاق وانقضت عدتها ثم عادت إليه بعد زوج آخر فعندهما تطلق كما دخلت الدار إلى أن تبين بثلاث طلقات خلافا لمحمد كما ذكره